السيد محمد حسين الطهراني
350
معرفة الإمام
العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز . ونذكر هنا الخبر المرويّ المشهور عن عمر ، وهو من رواية ابن الكلبيّ . قال : بينا عمر بن عبد العزيز جالساً في مجلسه إذ دخل حاجبه ومعه امرأة أدماء ( سمراء ) طويلة حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلّقان بها ، ومعهم كتاب من ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضّه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن مهران ، سَلَامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ أمَّا بَعْد ، فإنّه ورد علينا أمر ضاقت به الصدور ، وعجزت عنه الأوساع ، وهربنا بأنفسنا عنه ، ووكلناه إلى عالمه ، لقول الله عزّ وجلّ : وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإلى اولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ . « 1 » وهذه المرأة والرجلان ، أحدهما زوجها ، والآخر أبوها . وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم أنّ زوجها حلف بطلاقها إن لم يكن علي بن أبي طالب عليه السلام خَيْرُ هَذِهِ الامَّةِ وَأوْلَاهَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وأنّه يزعم أنّ ابنته قد طُلّقت منه ، ولا يجوز له في دينه أن يتّخذ صهراً ، وهو يعلم أنّه حرام عليه كامّه . وأنّ الزوج يقول له : كذبتَ ! وأثمتَ ! لقد بَرَّ قسمي ، وصدقت مقالتي ، وأنّها امرأتي على رغم أنفك ، وغيظ قلبك . فاجتمعوا إلى يختصمون في ذلك ، فسألتُ الرجل عن يمينه ، فقال : نعم ، قد كان ذلك ! وقد حلفتُ بطلاقها إن لم يكن عَلِيّ خَيْرُ هَذِهِ الامَّةِ وَأوْلَاهَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، عَرَفَهُ مَن عرفه ، وأنكره من أنكره ، فليغضب من غضب ، وليرضى من رضي . وتسامع الناس بذلك ،
--> ( 1 ) - الآية 83 ، من السورة 4 : النساء .